الذهبي

292

سير أعلام النبلاء

وتفقه ، وبرع ، واشتغل ، وصنف التصانيف ، وانتهت إليه الإمامة في الفقه ، وكان يدري القراءات ، وصنف فيها أرجوزة . تلا عليه الشيخ القيرواني . وقد حج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق ، وانبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله ، والتمس منه أستاذ دار الخلافة محيي الدين ابن الجوزي الإقامة عندهم ، فتعلل بالأهل والوطن . سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول : كان الشيخ جمال الدين ابن مالك يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد . ثم قال الشيخ : وكانت في جدنا حدة ( 1 ) ، قال : وحكى البرهان المراغي أنه اجتمع بالشيخ المجد ، فأورد على الشيخ نكتة فقال : الجواب عنها من ستين وجها : الأول كذا ، الثاني كذا ، وسردها إلى آخرها ، وقال : قد رضينا منك بإعادة الأجوبة ، فخضع البرهان له وانبهر . وقال العلامة ابن حمدان : كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقي ممكنا فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها قبل . قال الشيخ تقي الدين : كان جدنا عجبا في سرد المتون وحفظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلفة . حدثني الامام عبد الله بن تيمية أن جده ربي يتيما ، ثم سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه وينفقه ، وله ثلاث عشرة سنة فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر على مسائل الخلاف فيحفظ المسألة ، فقال الفخر إسماعيل

--> ( 1 ) قلت : وفي إمام الأئمة أبي العباس حدة أيضا ، وما وراء ذلك إلا الدفاع عن بيضة الاسلام .